أحمد بن علي القلقشندي

19

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

النعت الذي اشتهر به المكتوب إليه . وأنه يقال : « عمدة الملوك والسلاطين » و « عدّة الملوك والسلاطين » و « ذخر الملوك » ودونها « اختيار الملوك » . وللأقارب « فخر الملوك » و « جمال الملوك » و « عزّ الملوك » و « زين الملوك » . وللأماثل « معين الملوك » و « نصرة الملوك » وما أشبه ذلك وأنه يكتب للأمراء الأعيان : « حسام أمير المؤمنين » و « سيف أمير المؤمنين » . ولكبراء الدولة من الكتّاب : « خاصّة أمير المؤمنين » و « وليّ أمير المؤمنين » و « صفوة أمير المؤمنين » . و « ثقة أمير المؤمنين » و « صنيعة أمير المؤمنين » على مقدار مراتبهم . وأن نعت الأجلّ يذكر بعد العلوّ والسّموّ بأن يقال : « المجلس العالي الأجلّ » أو « السامي الأجلّ » وربما كان بعد ذكر الإمرة أو القضاء فيقال « الأمير الأجلّ » أو « القاضي الأجلّ » . وأن السلطان لا يبتدئ بالدعاء في كتبه إلى أحد إلا من ماثله في الملك . وأن السلطان لا يكتب إلى أحد ممن هو تحت أمره « بلا زال » « ولا برح » في الدعاء ، وإنما يكتب بذلك إلى من ماثله من الملوك ، أو إلى ولده المستخلف عنه في الملك . وأن الدعاء للملوك يكون مثل « أدام اللَّه أيّامه » و « خلَّد سلطانه وثبّت دولته » وما أشبه ذلك . وأن التحميد في أوائل الكتب لا يكون إلا في الكتب الصادرة عن السلطان . وأنّ غاية عظمة المكتوب إليه أن يكون الحمد ثانية وثالثة في الكتاب ، ثم يؤتى بالشهادتين ، ويصلَّى على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وأنه يكتب في الكتب السلطانية « صدرت » و « أصدرناها » ولا يكتب « كتبت » . وأن الذي تخاطب به الخلافة عن السلطان : « المواقف المقدّسة الشريفة ، والعتبات العالية ، ومقرّ الرحمة ، ومحلّ الشرف » . والذي يخاطب به الملوك : « المقام العالي ، والمقرّ الأشرف » ولا يقال « المقام السامي » . والذي يخاطب به الوزراء : « الجناب العالي ، والمحلّ السامي » . ومن دون ذلك « المجلس السامي » ودونه « مجلس الحضرة » . ودونه « الحضرة » . وأنه لا يكتب عن السلطان لمن هو تحت أمره إلا بنون الجمع لدلالتها على العظمة ، ولا يكتب « تشعر » إلا عن السلطان خاصّة بخلاف « تعلم » وأن الكتب الصادرة عن السلطان تكون طويلة الطرّة ( 1 ) ، وتكون بقلم جليل غير دقيق . وأنه يوسّع بين

--> ( 1 ) الطرّة هي الهامش الذي يترك في أعلى الكتاب ؛ ولها قواعد . وفي المكاتبات الصادرة عن السلطان . ( تكون الطرّة فيها ما بين ثلاثة أوصال إلى وصلين ، ومن النواب ومن في معناهم تكون وصلا واحدا . ( انظر الصبح : 6 / 313 ) .